الذهبي

548

سير أعلام النبلاء

قال : وكان جل ما يدعو إليه الاعتقاد على رأي الأشعري ، وكان أهل الغرب ينافرون هذه العلوم ، فجمع متولي فاس الفقهاء ، وناظروه ، فظهر ، ووجد جوا خاليا ، وقوما لا يدرون الكلام ، فأشاروا على الأمير بإخراجه ، فسار إلى مراكش ، فبعثوا بخبره إلى ابن تاشفين ، فجمع له الفقهاء ، فناظره ابن وهيب الفيلسوف ، فاستشعر ذكاءه وقوة نفسه ، فأشار على ابن تاشفين بقتله ، وقال : إن وقع إلى المصامدة ، قوي شره ، فخاف الله فيه ، فقال : فاحبسه ، قال : كيف أحبس مسلما لم يتعين لنا عليه حق ؟ بل يسافر ، فذهب ونزل بتينملل ، ومنه ظهر ، وبه دفن ، فبث في المصامدة العلم ، ودعاهم إلى الامر بالمعروف ، واستمالهم ، وأخذ يشوق إلى المهدي ، ويروي أحاديث فيه ، فلما توثق منهم قال : أنا هو ، وأنا محمد بن عبد الله ، وساق نسبا له إلى علي ، فبايعوه ، وألف لهم كتاب " أعز ما يطلب " ، ووافق المعتزلة في شئ ، والأشعرية في شئ ، وكان فيه تشيع ( 1 ) ، ورتب أصحابه ، فمنهم العشرة ، فهم أول من لباه ، ثم الخمسين ، وكان يسميهم المؤمنين ، ويقول : ما في الأرض من يؤمن إيمانكم ، وأنتم العصابة الذين عنى النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : " لا يزال أهل الغرب ظاهرين " ( 2 ) وأنتم تفتحون الروم ، وتقتلون الدجال ، ومنكم الذي يؤم بعيسى ، وحدثهم بجزئيات

--> ( 1 ) قال ابن خلدون : وكان من رأيه القول بعصمة الإمام علي على رأي الامامية من الشيعة . ( 2 ) وتمامه : " على الحق حتى تقوم الساعة " ، أخرجه مسلم في " صحيحه " ( 1925 ) في الامارة من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه . والمراد بأهل الغرب في هذا الحديث أهل الشام لأنهم بالنسبة للمدينة المنورة في الجهة الشمالية الغربية . وانظر " فتح الباري " : 13 / 295 الطبعة السلفية ، وابن تومرت ينتقي النصوص المتشابهة ، ويستدل بها ، ويفسرها كما يروق له ليكتسب بها ثقة من حوله .